مجمع البحوث الاسلامية

209

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الصّالحة على محو الآثار للأعمال السّيّئة ؛ حيث نقرأ في سورة النّساء الآية : 31 ، إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، ونقرأ في سورة العنكبوت الآية : 7 ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . وبهذا التّرتيب يثبت أثر إبطال السّيّئات بالطّاعات والأعمال الحسنة . من النّاحية النّفسيّة أيضا لا ريب في أنّ الذّنب والعمل السّيّئ يوجد نوعا من الظّلمة في روح الإنسان ونفسه ، بحيث لو استمرّ على السّيّئات تتراكم عليه الآثار ، فتمسخ الإنسان بصورة موحشة . ولكنّ العمل الصّالح الّذي ينبع من الهدف الإلهيّ يهب روح الإنسان لطافة ؛ بحيث يمكن أن تغسل آثار الذّنوب ، وأن تبدّل ظلمات نفسه إلى أنوار . وبما أنّ الجملة الآنفة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذكرت بعد الأمر بإقامة الصّلاة مباشرة ، فإنّ واحدة من مصاديقها هي الصّلاة اليوميّة ، وإذا ما لاحظنا في الرّوايات إشارة إلى الصّلاة اليوميّة في التّفسير فحسب ، فليس ذلك دليلا على الانحصار ، بل كما قلنا مرارا : إنّما هو بيان مصداق واضح قطعيّ . ( 7 : 83 ) حسان 1 - فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . الرّحمن : 70 راجع « خ ي ر - خيرات » . 2 - مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ . الرّحمن : 76 راجع « ع ب ق ر - عبقريّ » حسن 1 - . . ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ . آل عمران : 14 راجع « أو ب - الماب » 2 - فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . آل عمران : 148 ابن عبّاس : وَحُسْنَ . . . : في الجنّة ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ : المؤمنين في الجهاد . ( 57 ) قتادة : . . . الْمُحْسِنِينَ : أي واللّه لآتاهم اللّه الفتح والظّهور والتّمكين ، والنّصر على عدوّهم في الدّنيا . ( الطّبريّ 4 : 122 ) ابن جريج : وَحُسْنَ . . . : رضوان اللّه ورحمته . ( الطّبريّ 4 : 122 ) ابن إسحاق : الجنّة وما أعدّ فيها . ( الطّبريّ 4 : 122 ) الطّبريّ : وَحُسْنَ . . . : وخير جزاء الآخرة ، على ما أسلفوا في الدّنيا من أعمالهم الصّالحة ؛ وذلك الجنّة ونعيمها . ( 4 : 122 ) الزّجّاج : وَحُسْنَ . . . : المغفرة وما أعدّ لهم من النّعيم الدّائم . ( 1 : 477 ) القفّال : يحتمل أن يكون الحسن هو الحسن ، كقوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي حسنا ، والغرض منه المبالغة ، كأنّ تلك الأشياء الحسنة لكونها عظيمة في الحسن صارت نفس الحسن ، كما يقال : فلان جود وكرم ،